
ما هي الأمراض التي يشير إليها الحكة الشرجية؟
حكة الشرج: عرض لأي أمراض؟
حكة الشرج، المسمى طبياً باسم “الحكة الشرجية” (Pruritus ani)، هي مشكلة شائعة يواجهها العديد من الناس في مرحلة ما من حياتهم. إنها مشكلة مزعجة تقلل من جودة الحياة. على الرغم من أنها غالباً ما تكون مؤقتة وتنتج عن عوامل بسيطة، إلا أنها قد تكون في بعض الأحيان مؤشراً على وجود مشكلة صحية أكثر خطورة كامنة تحت السطح. يُقدَّر أن حوالي 45% من الناس يعانون من حكة شرجية في مرحلة ما من حياتهم. يمكن أن تتسبب هذه الحالة في الشعور بالحرج والقلق في الحياة الاجتماعية، وتؤثر على نمط النوم، وتسبب شعوراً مستمراً بعدم الراحة. ولذلك، فإن فهم سبب الحكة وإيجاد الحلول المناسبة له أمر في غاية الأهمية.
يهدف هذا المقال إلى فحص الأسباب المحتملة لحكة الشرج بشكل شامل من الأبسط إلى الأخطر، وتوضيح الأمراض التي قد تكون عرضاً لها، وشرح العملية من التشخيص إلى العلاج خطوة بخطوة.
لماذا منطقة الشرج أكثر حساسية للحكة؟
منطقة الشرج، أي القناة الشرجية ومحيطها، منطقة معرضة للحكة للغاية بسبب تركيبها التشريحي. هذه البشرة الحساسة الغنية بنهايات الأعصاب تكون باستمرار على اتصال بالرطوبة والاحتكاك والمواد المهيجة المحتملة الموجودة في البراز. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لأنبوب عضلة المصراع الشرجي، الذي يتحكم في التبرز ويظل منقبضًا، أن يؤثر على تدفق الدم في المنطقة وأن يسبب توترًا. هذه الخصائص التشريحية والفيزيولوجية تجعل منطقة الشرج أكثر حساسية للالتهابات والتفاعلات التحسسية والتهيج، مما يحفز آلية الحكة بسهولة.
عوامل الخطر الشائعة التي تسبب الحكة
تشمل عوامل الخطر الرئيسية التي يمكن أن تسبب حكة الشرج الرطوبة وبعض الأطعمة وممارسات النظافة غير الصحيحة ومشاكل الأمعاء المزمنة.
يمكن لبعض العوامل أن تزيد من خطر حكة الشرج (الحكة الشرجية) وتمهد الطريق لهذه الحالة المزعجة. ترتبط عوامل الخطر هذه عمومًا بنمط الحياة والتغذية وعادات النظافة:
- التعرق المفرط والرطوبة: يمكن أن يؤدي السمنة والطقس الحار أو ارتداء الملابس الداخلية الاصطناعية الضيقة إلى بقاء المنطقة رطبة بشكل مستمر. يخلق هذا بيئة مناسبة لتليين الجلد (الترخيم والتدهور) ونمو الكائنات الدقيقة مثل الفطريات.
- عادات الأكل: يمكن أن تسبب الأطعمة الحارة والطماطم والحمضيات والمنتجات المحتوية على الكافيين مثل القهوة والشاي والشوكولاتة حكة لدى بعض الأشخاص عن طريق زيادة الخصائص المهيجة للبراز أو إرخاء العضلات الشرجية.
- عادات النظافة: يمكن أن تؤدي النظافة غير الكافية أو المفرطة إلى تعطيل التوازن الحساس في المنطقة. يؤدي استخدام ورق التواليت المعطر ومناديل الإسفنجة المحتوية على الكحول أو الصابون القاسي إلى إتلاف الحاجز الواقي للبشرة.
- مشاكل الأمعاء المزمنة: يتسبب الإسهال المستمر أو الإمساك في إجهاد ميكانيكي على منطقة الشرج، مما يؤدي إلى التهيج وبالتالي الحكة.
الأسباب المحتملة لحكة الشرج
يمكن أن تنبع حكة الشرج من مجموعة واسعة من الأسباب، من مجرد تهيج الجلد إلى الأمراض الجهازية الخطيرة. فهم هذه الأسباب المحتملة مهم للتشخيص الدقيق.
البواسير هي تراكيب تتكون من توسع وتورم الأوعية الدموية داخل القناة الشرجية، وهي واحدة من أكثر أسباب الحكة شيوعًا. تتسبب هذه الأوعية المتضخمة في تسرب المخاط وتراكم الرطوبة، مما يهيج البشرة باستمرار. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تجعل التنظيف الكامل صعبًا، مما يتسبب في بقاء بقايا البراز في المنطقة مما يسبب الحكة. النزيف والألم أثناء التبرز هما من الأعراض الشائعة الأخرى للبواسير.
الشق الشرجي
الشق الشرجي هو تمزق صغير ولكن مؤلم للغاية في جلد فتحة الشرج، يحدث عادةً بعد حركات أمعاء صلبة أو إسهال طويل الأمد. يحدث هذا التمزق في المنطقة الحساسة المعروفة باسم الجزء البعيد من القناة الشرجية.
- الشق الشرجي الحاد: تمزق حديث التكوين وسطحي يشفى عادةً في غضون أسابيع قليلة مع تعديلات النظام الغذائي والكريمات الموضعية.
- الشق الشرجي المزمن: الشقوق التي تستمر لأكثر من ستة أسابيع ولا تلتئم. يخلق الشق الشرجي المزمن حلقة مفرغة: يتسبب الألم في تشنجات عضلية لا إرادية وحادة في المصراع الشرجي الداخلي. يقلل هذا التشنج العضلي من تدفق الدم إلى المنطقة، مما يمنع التئام الجرح. يتسبب الالتهاب والتشنجات أثناء عملية الشفاء في حكة شديدة.
التهابات الفطريات (القلاع)
بسبب هيكلها الدافئ والرطب، فإن منطقة الشرج هي مكان مثالي لنمو التهابات الفطريات، وخاصة المبيضات البيض (Candida albicans). تسبب هذه الحالة حكة مستمرة وشديدة، غالبًا ما تكون مصحوبة بإحساس بالحرقة. يزداد خطر الإصابة بالعدوى الفطرية لدى الأشخاص المصابين بالسكري، والذين استخدموا المضادات الحيوية مؤخرًا، والذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.
الالتهابات الطفيلية (دودة الدبوسية – داء الدودة الدبوسية)
عدوى دودة الدبوسية، الشائعة خاصة عند الأطفال، هي واحدة من الأسباب الأكثر شهرة لحكة الشرج. تهاجر الطفيليات الأنثوية إلى منطقة الشرج ليلاً لوضع البيض. يسبب هذا الحركة حكة شديدة تزداد بشكل خاص في الليل ويمكن أن توقظك من النوم. نظرًا لأنها معدية بسهولة، فإن العلاج يكون ضروريًا عادةً لجميع أفراد الأسرة.
نقص النظافة أو الإفراط فيها
التوازن هو الكلمة المفتاحية. تسمح النظافة غير الكافية لبقايا البراز بالبقاء على الجلد، مما يسبب التهيج الكيميائي والحكة. ومع ذلك، فإن الإفراط في النظافة ضار بنفس القدر. يؤدي غسل المنطقة بشكل متكرر بالصابون القاسي والفرك أو استخدام المنتجات المعطرة إلى تدمير الطبقة الزيتية الواقية الطبيعية للبشرة، مما يؤدي إلى الجفاف والتشققات ونوع من التهاب الجلد التماسي الذي يسبب الحكة المزمنة.
الحالات الجلدية (الأكزيما، الصدفية، التفاعلات التحسسية)
اضطرابات الجلد العامة مثل التهاب الجلد التأتبي (الأكزيما) والصدفية يمكن أن تؤثر أيضًا على منطقة الشرج. تسبب هذه الحالات احمرارًا وتقشرًا وزيادة سماكة البشرة وحكة لا يمكن السيطرة عليها. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يسبب التهاب الجلد التماسي الناتج عن رد فعل تحسسي للمواد الكيميائية في الصابون والمنظفات والكريمات أو بعض الأقمشة الحكة.
الأمراض الجهازية (مرض السكري، اضطرابات الغدة الدرقية)
قد تكون حكة الشرج في بعض الأحيان انعكاسًا لمشكلة في مكان آخر من الجسم. يزيد مرض السكري غير المنضبط من القابلية للالتهابات الفطرية بسبب مستويات السكر المرتفعة في الدم. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لحالات مثل أمراض الكبد أو الفشل الكلوي أو عدم انتظام عمل الغدة الدرقية أن تسبب حكة جلدية عامة بسبب تراكم السموم في مجرى الدم، وقد تكون هذه الحالة أكثر وضوحًا في منطقة الشرج.
عوامل النظام الغذائي والتغذية
يمكن لبعض الأطعمة المستهلكة أن تسبب حكة الشرج مباشرة أو تزيد من حالة موجودة. المشروبات المحتوية على الكافيين مثل القهوة والشاي والكولا والشوكولاتة والطماطم والأطعمة الحارة ومنتجات الألبان المفرطة يمكن أن ترخي عضلات المصراع الشرجي لدى بعض الأشخاص، مما يتسبب في تسريبات صغيرة غير محسوسة وتهيج الجلد.
التهيج المرتبط بالإسهال أو الإمساك
يسبب الإسهال المزمن تهييجًا شديدًا لبشرة منطقة الشرج بسبب تكرار حركات الأمعاء والطبيعة الحمضية للبراز. على العكس من ذلك، يزيد الإمساك المزمن من خطر الشقوق الشرجية والبواسير بسبب البراز الصلب والحجم الكبير. للوقاية من هذه الحالات، من المهم زيادة استهلاك الأطعمة الغنية بالألياف واستخدام ملينات البراز بناءً على نصيحة الطبيب عند الضرورة.
التعرض للمواد المهيجة
يمكن أن يهيج ورق التواليت الملون والمعطر ومناديل الإسفنجة القائمة على الكحول والصابون القاسي والمساحيق وبعض الأدوية الموضعية البشرة الحساسة بسبب المواد الكيميائية التي تحتويها. كما أن الملابس الضيقة المصنوعة من أقمشة اصطناعية مثل البوليستر تمنع المنطقة من التنفس، مما يؤدي إلى تراكم الرطوبة والتهيج الناتج عن الاحتكاك.
الناسور الشرجي والزوائد الشرجية
الناسور الشرجي هو نفق غير طبيعي يتكون بين القناة الشرجية والجلد المحيط بفتحة الشرج، وينتج عادةً عن خراج تعرض له الشخص من قبل. يتسبب تصريف القيح المستمر أو المتقطع عبر هذا النفق في الرطوبة والتهيج المزمن للبشرة، مما يؤدي إلى حكة مستمرة. العلاج يتطلب في الغالب وسائل جراحية. الزوائد الشرجية هي نموات حميدة لأنسجة تتشكل في القناة الشرجية ونادراً ما تسبب الحكة عن طريق التسبب في إفرازات أو تهيج.
فيروس الجدري القردي (MPOX)
فيروس الجدري القردي (MPOX) هو فيروس يندرج ضمن فئة الأمراض الحيوانية المنشأ التي يمكن أن تنتقل من الحيوانات إلى البشر. يمكن أن يسبب طفح جلدي مؤلم وآفات، خاصة في المناطق الشرجية والتناسلية. يمكن لهذه الآفات أن تسبب حكة شديدة أثناء عملية الشفاء أو عند إضافة عدوى ثانوية. قد تصاحب أيضًا أعراض جهازية مثل الحمى وتورم الغدد الليمفاوية. يمكن لأنواع مختلفة من الفيروس (المتغير الأفريقي، المتغير الأفريقي الغربي، المتغير Clade 1) أن تؤثر على شدة المرض.
سرطان القولون والمستقيم وأنواع أخرى من سرطانات الجلد
نادراً ما تكون حكة الشرج المستمرة التي لا تستجيب للعلاج علامة على سرطان كامن. يمكن أن تبدأ سرطانات الجلد مثل سرطان الشرج ومرض بـوين (Bowen’s disease) أو مرض باجيت حول الشرج (perianal Paget’s disease) بآفات حمراء تقشرية تشبه الأكزيما وحكة. وبالمثل، يمكن لسرطان القولون والمستقيم الموجود في الجزء السفلي من المستقيم أن يسبب حكة ثانوية عن طريق التسبب في تهيج أو إفرازات أو نزيف في المنطقة. تكون شدة الأعراض عادة مرتبطة بمرحلة السرطان. لذلك، يجب بالتأكيد استبعاد هذا الاحتمال في حالات الحكة الطويلة الأمد بشكل خاص والتي لا تستجيب للعلاجات القياسية.
عملية التشخيص والعلاج
فحص الطبيب وأخذ التاريخ المرضي
الخطوة الأولى للتشخيص الدقيق هي الاستماع بعناية للتاريخ الطبي للمريض. يسأل الطبيب عن وقت بدء الحكة، وشدتها، وما إذا كانت تزداد ليلاً، وعادات الأمعاء، وأنماط النظام الغذائي، ومنتجات النظافة المستخدمة، والأعراض المصاحبة الأخرى (الألم، النزيف، الإفرازات، إلخ). ثم يتم إجراء فحص جسدي دقيق لملاحظة علامات الشقوق والبواسير والتهاب الجلد أو العدوى في المنطقة.
الطرق التشخيصية اللازمة
عندما يكون الفحص الجسدي غير كافٍ أو عند الاشتباه في وجود حالة خطيرة كامنة، قد تكون هناك حاجة لاختبارات إضافية:
- تحاليل الدم: قد تُطلب تحاليل الدم إذا كان يُشتبه في وجود سبب جهازي مثل مرض السكري أو الغدة الدرقية أو مرض الكبد.
- عينات البراز والمسحات: تؤخذ عينة البراز عند الاشتباه في الطفيليات، وتؤخذ مسحات من الآفات عند الاشتباه في التهابات فطرية أو فيروسية مثلMPOX لاختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل(PCR). يمكن أيضًا استخدام اختبارات الأجسام المضادة للكشف عن العدوى السابقة.
- الخزعة: يؤخذ عينة صغيرة من النسيج لتحديد ما إذا كانت الآفة الجلدية سرطانًا أو حالة جلدية محددة، وتُرسل للفحص المرضي.
- الاختبارات التنظيرية والإشعاعية: إذا كان النزيف مصاحبًا للحكة أو كان هناك خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، قد تكون هناك حاجة لمنظار القولون لتوضيح داخل الأمعاء. في حالات الاشتباه في وجود ناسور شرجي معقد أو ورم، قد تُطلب اختبارات إشعاعية متقدمة مثل التصوير المقطعي المحوسب(الـCT).
النهج الأساسي: علاج السبب الكامن
العلاج الأكثر فعالية لحكة الشرج هو القضاء على السبب الكامن. على سبيل المثال، إذا كان هناك عدوى، يتم تطبيق العلاج المضاد للبكتيريا أو مضاد للفطريات المناسب. إذا كان السبب شقًا شرجيًا مزمنًا، يكون العلاج متدرجًا:
- تعديلات النظام الغذائي وملينات البراز.
- كريمات موضعية خاصة لتخفيف تشنجات العضلات.
- إرخاء مؤقت للعضلات باستخدام علاج البوتوكس.
- إذا فشلت هذه الطرق، فإن الطرق الجراحية مثل جراحة ليترال إنترنال سفنيكتروتومي(LIS) توفر حلاً دائمًا.
في ظروف مثل الناسور الشرجي، تكون الطرق الجراحية أو التدخلات الطبية الحديثة مثل العلاج بالليزر مطلوبة دائمًا تقريبًا.
طرق تخفيف الأعراض
بينما يتم علاج السبب الكامن، يمكن استخدام طرق مختلفة لتخفيف الحكة. يمكن للأدوية الموضعية ذات الجرعة المنخفضة من الستيرويدات أو كريمات حماية أكسيد الزنك، المستخدمة بمشورة الطبيب، أن تساعد في التحكم في الأعراض. يساعد تطبيق الكمادات الباردة واستخدام حمامات المقعدة الدافئة أيضًا في كسر حلقة الحكة-الحك من خلال تهدئة المنطقة.
تغييرات نمط الحياة وما يمكن تطبيقه في المنزل
- التغذية: منع الإمساك عن طريق تناول الأطعمة الغنية بالألياف (الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة) وشرب الكثير من الماء. تجنب الأطعمة الحارة والحمضية والكافيين التي تعتقد أنها تسبب الحكة لفترة من الوقت.
- النظافة: تنظيف المنطقة بلطف بالماء الفاتر فقط بعد كل حركة أمعاء، وتجفيفها بمنشفة ناعمة باستخدام حركات تربيت. تجنب تمامًا الصابون ومناديل الإسفنجة والمنتجات المعطرة.
- الملابس: يُفضل ارتداء ملابس داخلية قطنية فضفاضة تسمح للبشرة بالتنفس.
- تجنب الحك: يؤدي الحك إلى تهيج البشرة بشكل أكبر وخلق حلقة مفرغة تزيد الحالة سوءًا. يمكن أن يساعد تقليم الأظافر باستمرار وارتداء قفازات قطنية ليلاً في التحكم في الرغبة في الحك.
متى يجب زيارة الطبيب؟
تحتاج حكة الشرج عادة إلى عدة أيام لتهدأ مع الاحتياطات المتخذة في المنزل. ومع ذلك، يجب استشارة أخصائي في أمراض الشرج (أمراض الشرج) أو طب الجلد أو الجراحة العامة في الحالات التالية:
- إذا استمرت الحكة لأكثر من أسبوعين أو كانت تزداد سوءًا تدريجيًا.
- إذا صاحب الحكة نزيف من الشرج أو ألم شديد أو إفرازات قيحية.
- إذا كان هناك كتلة أو تورم ملحوظ في المنطقة أو جرح لا يشفى.
- إذا كانت الحكة تؤثر بشكل خطير على حياتك اليومية وجودة نومك.
- إذا كانت هناك أعراض إضافية مثل فقدان الوزن غير المبرر أو تغييرات في عادات الأمعاء.
يساعد التشخيص المبكر في منع إهمال الحالات الخطيرة الكامنة، مثل السرطان، وييسر عملية العلاج، ويساعدك على استعادة جودة حياتك بسرعة. خذ هذه الأعراض على محمل الجد ولا تتردد في طلب المساعدة المهنية.
Leave a reply
Leave a reply